العلامة المجلسي

311

بحار الأنوار

الصالحة ، والمحذور ما يحترز منه من سيئات الأعمال والأخلاق ، والغرض الهدف والمراد رمه إصابة الحق كمن رمى الغرض في المراماة ففاز بالسبق ، وهو المراد باحراز العوض أي الفوز بالثواب ، وقيل : المراد به أن يقصد بفعله غرضا صحيحا . 32 - [ نهج ] : ومن خطبة له عليه السلام وأشهد أنه عدل عدل ، وحكم فصل وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وسيد عباده ، كلما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما ، لم يسهم فيه عاهر ، ولا ضرب فيه فاجر ، ألا وإن الله قد جعل للخير أهلا وللحق دعائم ، وللطاعة عصما ، وإن لكم عند كل طاعة عونا من الله ، يقول على الألسنة ويثبت الأفئدة ، فيه كفاء لمكتف ، وشفاء لمشتف . واعلموا أن عباد الله المستحفظين ( 1 ) علمه يصونون مصونه ، ويفجرون عيونه ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبة ، ويتساقون بكأس روية ويصدرون برية ، لا تشوبهم الريبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة ، على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميزه التخليص ، وهذبه التمحيص ، فليقبل امرؤ كرامة بقبولها ، وليحذر قارعة قبل حلولها ، ولينظر امرؤ في قصير أيامه وقليل مقامه في منزل حتى يستبدل منزلا فليصنع لمتحوله ومعارف منتقله ، فطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه ، وتجنب من يرديه ، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصره ، وطاعة هاد أمره ، وبادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه ، وتقطع أسبابه ، واستفتح التوبة ، وأماط الحوبة ، فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل ( 2 ) . بيان : الظاهر أن الضمير في " أنه " راجع إلى الله ، وقيل : راجع إلى القضاء والقدر المذكور في صدر الخطبة ، والحكم بالتحريك منفذ الحكم ، والفصل القطع والقضاء بين الحق والباطل ، والنسخ الإزالة والتغيير والابطال ، وقال :

--> ( 1 ) المستحفظون خ ل . ( 2 ) نهج البلاغة ج 1 ص 456 . تحت الرقم 212 من الخطب .